الشيخ علي الغروي الإيرواني

16

نهاية النهاية

عن الفعلية من قبيل مصلحة التسهيل على العباد وعدم إيقاعهم في المشاق ، فان هذا يحصل بعدم توجيه تكليف إلزامي إليهم ، مع كون الفعل تام المصلحة غير مزاحمة مصلحته بمفسدة . اما إذا كان المانع عن الفعلية مفسدة اشتمل عليها الفعل فلا استحقاق ، بل أقول : إن الثواب والعقاب من خواص الإطاعة والعصيان ، واما الاتيان بالمصالح والمفاسد العارية عن الطلب ، فلا يترتب عليه إلا المدح واللوم من العقلا دون الثواب والعقاب من المولى . نعم ، فيما كان المانع من فعلية التكليف مصلحة التسهيل ، بأن لم تكن مصلحة الفعل بمثابة تقوى على مفسدة إيقاع الغير في المشقة بالتكليف والالزام ، استحق الثواب . ولكن ذلك ليس لأجل مجرد الاتيان بما فيه المصلحة بل الطلب الفعلي غير الالزامي موجود على طبقها ، فان المانع لم يمنع إلا عن الالزام . واما أصل الطلب فالمقتضي له غير مزاحم بمانع ، فلا بد أن يكون فعليا . وعلى ما ذكرنا يقع الاشكال في استحقاق الثواب بالاحتياط في مجاري البراءة والأصول النافية للتكليف ، إلا أن يلتزم بالاستحباب المولوي في أوامر الاحتياط ، أو يلتزم بأن ذلك ثواب الانقياد ، ولذا يستحقه ، خالف الواقع أو اصابه . قوله : نعم ، في كونه بهذه المرتبة موردا : لا مناسبة معتدا بها لهذه العبارة مع المقام . استحقاق العقوبة والمثوبة على وفق القطع قوله : الأمر الثاني : قد عرفت أنه لا شبهة : ان العقاب والثواب في الإطاعة والمعصية الحقيقتين ، اما أن يترتبا على الخصوصيات الكامنة في النفس ، من الشقاوة والسعادة الذاتيتين ، أو يترتبا على ما ينشأ من القصد : وهي الحركة الخارجية المعنونة بعنوان الإطاعة تارة ، وبعنوان المعصية أخرى لكن الأول باطل بالقطع ، والثاني مختار المصنف ( قده ) ، والثالث مختار شيخنا المرتضى ( قده ) . وتحقيق هذا الكلام أجنبي عن مسألة التجري ، وإن أدرجه المصنف ( قده ) فيها